القاضي التنوخي

163

الفرج بعد الشدة

51 حسن الظنّ باللّه لا يخيب فصل آخر ، لبعض كتّاب زماننا ، وهو علي بن نصر بن بشر الطبيب : كما أنّ الرجاء مادّة الصبر ، والمعين عليه ، فكذلك علّة الرجاء ومادّته ، حسن الظنّ باللّه ، الذي لا يجوز أن يخيب ، فإنّا قد نستقري الكرماء ، فنجدهم يرفعون من أحسن ظنّه بهم ، ويتحوّبون « 1 » من تخييب أمله فيهم ، ويتحرّجون من إخفاق رجاء من قصدهم ، فكيف بأكرم الأكرمين ، الذي لا يعوزه أن يمنح مؤمّليه ، ما يزيد على أمانيهم فيه ، وأعدل الشواهد بمحبّة اللّه جلّ ذكره ، لتمسّك عبده برحابه ، وانتظار الرّوح من ظلّه ومآبه ، أنّ الإنسان لا يأتيه الفرج ولا تدركه النجاة ، إلّا بعد إخفاق أمله في كلّ ما كان يتوجّه نحوه بأمله ورغبته ، وعند انغلاق مطالبه ، وعجز حيلته ، وتناهي ضرّه ومحنته ، ليكون ذلك باعثا له على صرف رجائه أبدا إلى اللّه عزّ وجلّ ، وزاجرا له على تجاوز حسن ظنّه به .

--> ( 1 ) في غ : يتخوّفون ، وفي م : يخونون ، وكلاهما تصحيف ، والتحوّب : اجتناب الإثم .